الرئيسية المركز الاعلامي قصص انسانية غزة: التعرف على أنشطة جمعية الهلال الأحمر واكتشاف ولع مشترك مع أهل القطاع

غزة: التعرف على أنشطة جمعية الهلال الأحمر واكتشاف ولع مشترك مع أهل القطاع

بقلم: توماسو ديلا لونغا، الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الاحمر


يبدو قطاع غزة أشبه بجنة على الأرض للوهلة الأولى، فشواطئه الأخّاذة ونخيله الباسق وساحله الجميل تولد لديك الانطباع بأنك في مكان ساحر فعلاً، غير أن الحياة اليومية فيه أقرب إلى الجحيم. فأول ما رأيناه عند دخول قطاع غزة للمشاركة في اجتماع الطوارئ للحركة الدولية للصليب الأحمر والهلال الأحمر الذي عقد الهلال الاحمر الفلسطيني، كان الدمار والغبار والغضب واليأس والاحتياجات الإنسانية الملحة. ورغم كل ذلك، صادفنا في الطريق أيضاً عدداً من الأطفال المبتسمين.

 

في بداية جولتنا الميدانية في قطاع غزة برفقة جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني، زرنا مدناً أضحت مدن أشباح، منها بيت حانون وجباليا والشجاعية التي تعرضت كلها لقصف شديد، وقال لنا بعض السكان إنه ما يقارب 700 قذيفة قد سقطت على الشجاعية في يوم واحد خلال الاعتداء الأخيرة. غمرنا شعور جارف لدى دخولنا هذه المناطق التي استقبلنا فيها بعض الأطفال مبتسمين، وبعض الكبار الذين صرخوا مطالبين بتدخل دولي، وغيرهم ممن رحب بنا.

 

عند دخولنا الشجاعية، استوقف الدمار المشاركين في اجتماع الطوارئ الذين لم يرددوا سوى كلمتين هما "غير معقول" و"فظيع" لوصف مشهد الدمار الذي عمّ المكان. ورأينا أن بعض السكان قد قرروا بعد وقف إطلاق النار العودة للعيش وسط هذا الدمار، وهو قرار محفوف بالمخاطر بالنظر إلى وجود قنابل لم تنفجر بعد وإلى خطر انهيار المباني بالكامل. إنهم، ورغم كل شيء، يفضلون البقاء هنا، وسط الأنقاض، كي يبدأوا قدر المستطاع حياتهم من جديد.

 

شاهدنا أثناء عبورنا في منطقة بيت حانون أشخاصاً ينظفون الشوارع وغيرهم يحاولون إصلاح متاجرهم. والتقينا بسيدة قرب فرع جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني في جباليا، خاطبتنا قائلة: "لم يعد لدينا أي أمل. لا يمكننا المغادرة وليس بوسعنا تلقي العون والمساعدة في القطاع. أطفالنا عاشوا ثلاث حروب في غضون خمس سنوات. ليس لدينا مكان آمن نلجأ إليه. ما الذي يمكننا أن نتوقعه الآن؟ لا شيء".

 

كانت لدى السكان رغبة بالحديث معنا وسماع رأينا عن الوضع الحالي والمستقبلي، فالكل ينتظر الحلول من المجتمع الدولي، ليس على صعيد الإغاثة فحسب، وإنما يأملون كذلك أن يقدم لهم الحلول المستدامة لحياتهم اليومية. فلقد خلف الاعتداء الأخير على قطاع غزة ما يقارب 2133 شهيداً و100 11 جريح، و شرّد 000 110 شخص، إلا أن هذه الأرقام لا تعطينا سوى فكرة سطحية عن الاحتياجات الفعلية في القطاع.

 

عاد التلاميذ إلى مقاعد الدراسة بينما كان اجتماع الطوارئ منعقداً في القطاع، وكافح ذويهم على نحو يفوق التصور لشراء الزي المدرسي والمواد التعليمية لهم، فهم يريدون العودة إلى حياتهم الطبيعية، غير أنهم خائفون مما يخبئه لهم المستقبل، وهو خوف عبّر عن "خالد" الذي التقيناه أمام أحد متاجر مدينة غزة قائلاً: "يجب على العالم أن يساعدنا، على الأقل ريثما تبدأ الحرب القادمة".

 

انتهت جولتنا الميدانية الأولى بزيارة إلى مستودعات جمعية الهلال الأحمر حيث كان يجري تحضير رزم من المساعدات الإغاثية لتوزيعها على الأسر في القطاع. ومن أمام مستشفى القدس التابع للجمعية والذي تضرر أثناء العدوان الأخير، التقينا بعدد من الأشخاص، الذين أصيبوا بجراح أو إعاقات أثناء الحرب و معظمهم في سن المراهقة. وعندها، اكتشفت ولعاً مشتركاً برياضة توحد الجميع، ألا وهي كرة القدم. فأحد هؤلاء المراهقين الذي يشجع فريق روما قال لي إن حلمه هو امتلاك قميص اللاعب فرانشيسكو توتي.

ورغم هذا الجحيم الذي يحيط به من آثار المباني المدمرة والقصف، وفي خضم شح المياه وانقطاع الكهرباء، تمكنّا من الحديث عن هذه الرياضة التي يجمعنا عشقها.

تحدثنا، وابتسمنا كثيراً، فالشعب الفلسطيني صامد، هذه هي غزة.

انتهى