الرئيسية برامجنا التأهيل وتنمية القدرات
التأهيل وتنمية القدرات

مقدمة

وقد أولت الجمعية، منذ تأسيسها في العام 1968، تأهيل الأشخاص ذوي الإعاقة في فلسطين ودول الشتات جل اهتمامها. وكان الموجه لها في ذلك، مقولة: "إن القذيفة الإسرائيلية، التي تستهدف أبناء الشعب الفلسطيني، تسبب مشكلتين: مشكلة صحية تستوجب العلاج، ومشكلة اجتماعية تستوجب تأهيل المصاب ليكون عضواً فاعلاً ومنتجاً في المجتمع"، وهو النهج الذي تسير عليه الجمعية حتى الآن.

وهذه الرؤيا، ليست ترفاً فكرياً، وإنما هي نابعة من عمق الإيمان برسالة الجمعية الوطنية والإنسانية، ومن تحسسها لآلام الشعب الفلسطيني على امتداد المأساة الفلسطينية وما يعيشه في الوقت الحاضر من ظلم ومعاناة. 

وأبلغ تعبير على ذلك ما كتبه المرحوم د. فتحي عرفات في كتابه: "الصحة والحرب والصمود" عندما قال: "من عمق الجرح تعلمنا كيف نداوي الجرح. ومن جذور الحزن تعلمنا كيف نزرع البسمة والأمل. ومن حلكة وظلمة اليأس تعلمنا كيف ننسج خيوط فجر الأمل. وبرد الخيمة علمنا كيف نبث دفء الحنان في قلب أم سكنته الوحشة لغياب الشهيد".

وهذا القول ينسجم مع القول التالي لأحد خبراء التأهيل المشهورين: "إن عملية رعاية الأشخاص ذوي الاعاقة هي مسألة إرادة وإيمان أساساً، ثم تأتي بعد ذلك الخبرة والإمكانات". 

وبهدي هذه الفلسفة، شرعت الجمعية في الأشهر الأولى من تأسيسها، وبخاصة في لبنان، في تأهيل جرحى الاعتداءات الإسرائيلية مهنياً في مراكز التأهيل التابعة لها، ليصبحوا أشخاصاً منتجين، ثم يقوموا بدورهم بتأهيل الجرحى الآخرين.. وهكذا. ولأجل ذلك وضعت الجمعية عدداً من مشاريع التأهيل مثل مشروع الخزف في مستشفى حيفا في مخيم برج البراجنة القريب من بيروت ومركز الرملة، ومشروع الأشغال اليدوية، وقسم التعدين وصناعة الكراسي والطاولات المعدنية في المركز نفسه.

وبعد عودة قيادة الجمعية الى فلسطين، وتحديداً بعد المؤتمر العام السابع التوحيدي، الذي عقد في خانيونس في العام 1996، أخذ مبدأ تأهيل الأشخاص ذوي الإعاقة، حيزاً كبيراً من اهتمام جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني، بحيث لم يقتصر على الجرحى، فحسب، بل شمل أبناء الشعب الفلسطيني كافة، الذين يعانون من مشاكل الإعاقة، سواء كانت حركية أو عقلية، أو سمعية أو نطقية، واستحدثت دائرة مهمة من دوائرها لتتولى تحقيق هذا الهدف الوطني والإنساني. وبنتيجة جهد وتفاني الدائرة، وباقي دوائر الجمعية ذات الصلة، أنشأت الجمعية عشرات المراكز التأهيلية في الضفة الغربية وقطاع غزة، وطورت العديد من المراكز التأهيلية التي كانت تديرها بعض فروع الجمعية، منذ بداية الثمانينيات، وبخاصة في فرعي الجمعية في نابلس والخليل، وأسست كلية أكاديمية جامعية للتأهيل في خانيونس تمنح طلابها درجة البكالوريوس في هذا التخصص، اضافة الى استحداثها ورشات عمل عديدة تتولى عمليات التأهيل المنتج، ليس في خانيونس، فحسب، وانما في محافظات الخليل ونابلس ، ناهيك عن مراكز أخرى أنشئت في عدد من قرى وبلدات الضفة الغربية. 

وفي كل مؤتمر من مؤتمراتها، حرصت الجمعية على إيلاء تأهيل الأشخاص ذوي الإعاقة الاهتمام المطلوب، من جهة المصادقة على القرارات، التي تعزز عملية التأهيل، وتطوير فلسفتها في هذا الاتجاه.
ومعروف أن فلسفة الجمعية المتبعة تعتمد على مبدأ عالمية الإنسان، وتفهم حاجاته بهدف تطوير بنية تحتية تؤمن للأشخاص ذوي الاعاقة الفرص الضرورية لممارسة حقه الطبيعي في المجتمع بغض النظر عن العرق والدين واللون والجنسية والعمر والجنس أو نوع الإعاقة، أو أي من التصنيفات الأخرى.

ولا يمنع هذا التوجه من بروز اختلافات، من جهة التطور والمهارات بين الأفراد في المجتمع الواحد. لذا فإن الوسائل المتوفرة للتطوير هي كذلك مختلفة ومتنوعة، والأهم من كل ذلك توفرها لتتناسب مع احتياجات ومتطلبات الفرد لجعله عنصراً منتجاً وفاعلاً في المجتمع.

فكما أن الأفراد في المجتمع مختلفين ومتباينين، فإن الإعاقة تختلف من شخص لآخر من حيث نوعها وحدتها وطبيعة حياة الفرد ذوي الاعاقة. ولكن هذا لا ينفي أن هذا الفرد ذوي الاعاقة هو كائن إنساني. 

وعلى الرغم مما ذكر بهذا الخصوص، الا أن كثيراً من الأشخاص ذوي الاعاقة يعانون من التفرقة والتهميش والتمييز السلبي، ويعتبرون عالة على مجتمعاتهم.
ومع أن فلسفة الخدمات الإنسانية تقوم على تأمين الاحتياجات للأفراد وتوفير فرص المساواة للإنسان، إلا أن خدمات التأهيل لها خصوصية، كونها تتعامل مباشرة مع الإعاقة والأشخاص ذوي الاعاقة، وتعمل جاهدة على ضمان استمرارية تطورها لصالح هؤلاء والعناية بهم، كغيرهم من أفراد المجتمع، لهم الحقوق والواجبات نفسها، التي نصت عليها مبادئ الحركة الدولية للصليب الأحمر والهلال الأحمر، التي تعمل بهديها جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني، وتركز في شكل خاص على الفئات المهمشة والمستضعفة. 

تسعى الجمعية إلى التقيد واتباع سياسة تأهيلية منسجمة مع المبادىء والمنطلقات، التي تشكل بمجموعها الفلسفة التي تستند إليها سياسة التأهيل، التي بدورها تقوم على: 

  •  التعامل مع رؤية برامج وخدمة التأهيل، كجزء متمم للتنمية. 
  •  تقديم برامج وخدمة التأهيل للاشخاص ذوي الاعاقة، بما يتناسب وحاجة المجتمع وحسب الموارد المتاحة للهلال الأحمر الفلسطيني. 
  •  تشجيع العمل الفريقي في إطار التأهيل والتعاون والتنسيق ما بين دوائر الجمعية لما فيه مصلحة الاشخاص ذوي الاعاقة. 
  •  دعم قانون الاشخاص ذوي الاعاقة مجتمعياً، والعمل على تطبيقه في مراكز الجمعية آخذين في الاعتبار:
  1.  أن تكون جميع مباني الجمعية معدة ومؤهلة لإستخدام الأشخاصذوي الاعاقة. 
  2. تطبيق قانون توظيف الأفراد المعوقين مع التأكيد على أن يتناسب العمل مع مهاراتهم وقدراتهم. 
  • العمل على تفعيل وتطوير دمج الأشخاص ذوي الاعاقة  بجميع نواحي الحياة المجتمعية ضمن إطار تنموي. 
  •  توفير برامج تعليم مستمر لضمان تخريج كادر متخصص مواكب للتطور في مجال التأهيل. 
  •  تطوير وتنمية العلاقات مع الجهات الرسمية والمحلية والدولية ذات الإهتمام المشترك.
  •  

الهدف العام

المساهمة في دمج الأشخاص ذوي الإعاقة (وغيرهم من الفئات المنتفعة من البرنامج) في مجتمعاتهم المحلية، من خلال تأهيلهم وتنمية قدراتهم ودعم أسرهم والعمل مع مجتمعاتهم بما يمكنهم من الصمود.  

الاهداف الفرعية: 

الهدف الاول: تعزيز تطوير خدمات التأهيل وتنمية القدرات المقدمة في مراكز التأهيل التابعة للجمعية، واستحداث خدمات انسانية أخرى.

الهدف الثاني: تعزيز الوصول للأشخاص ذوي الأعاقة في أماكن سكناهم، وبخاصه في المناطق المهمشة.

الهدف الثالث: دعم ومناصرة حقوق الاشخاص ذوي الاعاقة، وتعزيز مشاركتهم في المجتمع.

الهدف الرابع: تعزيز التنسيق والتشبيك مع المؤسسات ذات العلاقة. 

الهدف الخامس :تعزيز وتطوير قدرة مراكز التأهيل على تقديم الخدمات التأهيلية أثناء حالات الطوارئ والكوارث.

 

 

خدمات التاهيل وتنمية القدرات للاشخاص ذوي الاعاقة

تقدم الجمعية، عبر البرامج التي تنفذها فروعها وشعبها ودائرة التأهيل وتنمية القدرات، الخدمات التأهيلية للأشخاص ذوي الاعاقة، خصوصاً الأطفال منهم، إضافة الى كبار السن والجرحى والمرضى والأطفال، الذين يعانون من المشاكل النمائية، وغيرهم ممن هم بحاجة للخدمات التأهيلية المتخصصة التالية:

خدمات التأهيل وتنمية القدرات للاشخاص ذوي الاعاقة الذهنية: تقدم هذه الخدمات قي تسعة مراكز في كل من خان يونس، ورفح، والخليل، وترقوميا، وأريحا، وطوباس، ونابلس وبني نعيم وعنبتا لفئة الاطفال والشباب، حيث يتم تقييم المستفيدين في المراكز، ووضع الخطط الفردية والجماعية التي يتم تنفيذها لصالحهم لتطوير قدراتهم في مختلف النواحي الاجتماعية والحركية والذهنية وغيرها. ويقوم بعض هذه المراكز بتنفيذ برامج تعليم مهني للشباب مثل الخيزران، تصنيع الشموع، اشغال القش والتطريز، والزراعة.

خدمات تعليم وتأهيل الصم: تنفذ هذه الخدمات في أربع مدارس لتعليم الصم في البيرة ونابلس وبني نعيم وخانيونس، حيث توفر هذه المدارس التعليم الخاص للاطفال ذوي الاعاقة السمعية المتوسطة والعميقة من الفئة العمرية (3-18 عاماً). ويعتمد المنهاج التعليمي المقر من قبل وزارة التربية والتعليم، ومنهج الاتصال التام، الذي يركز على نقاط القوة عند الاطفال الصم، ويوفر فرص التواصل بكافة الوسائل الممكنة، وهي قرءة الشفاه، والقراءة والكتابة، ولغة الاشارة.

خدمات العلاج الطبيعي والوظيفي: تقدم هذه الخدمات في أحد عشر مركزاً ووحدة مختصة، في كل من جنين، ونابلس، وطوباس، ورام الله، وأريحا، والخليل، ودورا، واذنا، وقلقيلية، وطولكرم، وخان يونس. ويستفيد من هذه الخدمات الاشخاص ذوي الاعاقة، والمرضى، وكبار السن والاطفال الذين يعانون من المشكلات النمائية وغيرهم ممن هم بحاجة لها. وتقدم هذه المراكز التشخيص والتقييم اللازمين للحالة، وتضع خطة علاجية تأهيلية وتنفذها كل حسب احتياجه. كما توفرالادوات المساعدة، من كراسي متحركة وعكازات، وغيرها، للاشخاص المحتاجين لها.

خدمات السمع والنطق: تقدم هذه الخدمات عبر ست وحدات ومراكز متخصصة في رام الله، ونابلس، وأريحا، والخليل ، وجنين ، وخان يونس، حيث توفر فحوصات السمع والتدريب النطقي واللغوي والسمعي

للاشخاص الذين يعانون من المشاكل السمعية والنطقية واللغوية، من كافة الفئات العمرية. كما تزود هذه الوحدات سماعات طبية مع بطارياتها لمن يحتاجها وتبرمجها لهم.

الخدمة الاجتماعية والارشاد: يستفيد من خدمات الارشاد الفردي والجمعي المنتفعين من مراكز ووحدات التأهيل وأسرهم. وتهدف هذه الخدمة لتسهيل حصول الاشخاص ذوي الاعاقة على الخدمات وتعمل على دمجهم في مجتمعاتهم، وتعزيز الوعي المجتمعي بحقوق الاشخاص ذوي الاعاقة في مختلف المجالات، بالتنسيق مع المؤسسات ذات العلاقة.

نشر وتطوير لغة الاشارة: تعمل الجمعية على تطوير لغة الاشارة الفلسطينية ونشرها في المجتمع الفلسطيني، وتوفيرالترجمة الاشارية في المؤتمرات وورش العمل والتدريبات وغيرها، لتسهيل دمج الصم بين اقرانهم.

الكشف والتدخل المبكر: تعمل الجمعية، من خلال حملاتها المجتمعية ومراكزها المتخصصة، على الكشف المبكر عن الاعاقة، وذلك لاهمية توفير التدخلات التأهيلية للاطفال وتطوير مهاراتهم في سنواتهم العمرية الاولى، وسهولة ادماجهم في مجتمعاتهم مبكرا. وتقدم الجمعية كذلك الدعم الكامل لأسرة الطفل منذ البداية، وتطوير خبراتهم ومهاراتهم في العمل مع الطفل، وزيادة تقبل الطفل وتفهم احتياجاته وتلبيتها.

يركز برنامج التأهيل في الجمعية على أنشطة وحملات التوعية والمناصرة لصالح الاشخاص ذوي الاعاقة، من اجل المساهة في إدماجهم في مجتمعاتهم، وتغيير التوجهات المجتمعية السلبية نحوهم، وتوفير كل الخدمات التأهيلية والبيئية والظروف الملائمة لهم. وتحرص الجمعية على ايصال خدماتها التاهيلية الى المنتفعين اينما تواجدوا من خلال تنظيم زيارات منزلية وتنفيذ أنشطة تأهيلية مجتمعية متنوعة ومتعددة.