Widget by:
الرئيسية من نحن استراتيجية الجمعية

مقدمة 

جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني هي جمعية وطنية فلسطينية ذات شخصية اعتبارية مستقلة تأسست في عام 1968، وأقر المجلس الوطني في دورته السادسة المنعقدة في القاهرة عام 1969 بدورها الانساني والاجتماعي والصحي في خدمة الشعب الفلسطيني، إلى جانب الهيئات الوطنية الفلسطينية، وتأكد دورها بموجب المرسوم الرئاسي رقم 46 لسنة 1993 الصادر بتاريخ 8/3/2006.

وبموجب الصلاحيات المخولة لها تمارس الجمعية نشاطها، كجمعية غوث تطوعية وحيدة لمساعدة السلطات العامة في الميدان الانساني في أراضي دولة فلسطين، وفي كافة الأوقات، وكذلك في البلاد العربية المضيفة للاجئين الفلسطينيين، بموجب تفاهمات مع الجمعيات الشقيقة، وذلك وفقاً لاتفاقيات جنيف لعام 1949، والبروتوكولات المضافة، وبموجب القانون الدولي الانساني ومبادىء الحركة الدولية لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر وهي: الانسانية، عدم التحيز، الحياد، الاستقلال، التطوع، الوحدة، العالمية.

وتم الاعتراف بعضوية الجمعية الكاملة في الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر بتاريخ 22/6/2006.

الرسالة 

تتمثل رسالة الجمعية في توفير المساعدات الإنسانية والخدمات الصحية والاجتماعية للشعب الفلسطيني حيثما تواجدت الحاجة وأينما كان. بمعنى أن تقوم الجمعية بدرء المعاناة الإنسانية والتخفيف منها أياً كان شكلها، وحماية حياة السكان وصحتهم وكفالة احترام الإنسان، سواء في أوقات السلم أو أثناء النزاعات المسلحة وفي سائر أوضاع الطوارئ، والعمل على الوقاية من الأمراض والنهوض بالصحة وبالرعاية الاجتماعية، والترويج للعمل الطوعي.

الرؤية

جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني مؤسسة إنسانية رائدة تسعى لتلبية الإحتياجات الإنسانية للشعب الفلسطيني في الوطن والشتات، وبما يشمل توفير خدماتها الصحية والإجتماعية عالية الجودة، ونشر مبادئ الحركة الدولية للصليب الأحمر والهلال الأحمر والقانون الدولي الإنساني، مع الالتزام المتواصل بزيادة الانتفاع بالخدمات الصحية والاجتماعية وتأمين التمتع بها على نحو متكافئ، وبدعم حقوق المجموعات المستضعفة. 

 

استراتيجية الجمعية 

ولاية الجمعية وأرضيتها القانونية:

تأسست جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني رسمياً بتاريخ 26/12/1968، وكلّفت من قبل الدورة السادسة للمجلس الوطني الفلسطيني، التابع لمنظمة التحرير الفلسطينية، التي عقدت في القاهرة في الفترة من 1-6/9/1969، بتقديم الخدمات الإنسانية والصحية للشعب الفلسطيني في أماكن تواجده كافة.

كما حملتها السلطة الوطنية الفلسطينية في العام 1996، مسؤولية خدمات الإسعاف المقدمة إلى الشعب الفلسطيني في الأرض الفلسطينية المحتلة.

وبوصفها مؤسسة رديفة لمؤسسات السلطة الوطنية الفلسطينية (الصحية والاجتماعية)، وعضواً عاملاً في الحركة الدولية للصليب الأحمر والهلال الأحمر، تعمل الجمعية على تعزيز التنمية الصحية والاجتماعية للشعب الفلسطيني.

المبادئ السبعة للحركة الدولية للصليب الأحمر والهلال الأحمر:

1.    الإنسانية :

يعمل الصليب الأحمر والهلال الأحمر، الذي نذر نفسه لتقديم العون بدون تمييز الى الجرحى في ساحات القتال، على منع وتخفيف المعاناة البشرية حيثما وجدت، وذلك في حدود قدرته دولياً وقطرياً. وغرضه حماية الحياة والصحة وضمان احترام الكائن البشري، وتعزيز الفهم المتبادل والصداقة والتعاون والسلام الدائم بين جميع الشعوب.

وهو المبدأ الأساسي، ويأتي في المقام الأول، الذي تتفرع منه كل مبادئ الحركة الدولية للصليب الأحمر والهلال الأحمر. وبهذا المعنى والمفهوم تدعو الحركة، بدرجات متفاوتة، الى التسامح والتلطف والصبر والعفو والتساهل والوفاء والرفق واللين والشهامة.

2.    عدم التحيز :

لا تفرق الحركة الدولية للصليب الأحمر والهلال الأحمر بين الأجناس أو المعتقدات الدينية أو الآراء السياسية.  وهو يسعى الى تخفيف معاناة الأفراد، مسترشداً باحتياجاتهم وحدها، مع اعطاء الأسبقية لأشد الحالات إلحاحاً.

وتندرج تحت هذا المبدأ مفاهيم ثلاثة: عدم التمييز، والتناسب، وعدم التحيز.

  •   ‌عدم التمييز: وهو أهم مبادئ الحركة الدولية بعد مبدأ الإنسانية، وهما في شكل أو آخر مترابطان. وتمارس الحركة الدولية عدم التمييز في مجالها الخاص من الأنشطة، فتقدم الرعاية والمعونة بالتساوي الى من يحتاجون اليهما. وهي تطبق هذا المبدأ أيضاً على المسائل المتعلقة بالسلام.
  •          ومعروف أن التمييز سبب من أسباب المنازعات والحروب، وأحد تفرعاته التمييز العنصري، والتفرقة بين الناس على أساس الجنسية واللغة والثقافة. 
  •  ‌التناسب: ويمكن أن يسمى "الانصاف" ويعني تقديم الغوث للأفراد، بحسب مدى الحاح احتياجاتهم، وأن يكونوا متساوين في المعاناة.
  •  
  •  ‌عدم التحيز: ان عدم التمييز يستبعد التفرقة الموضوعية بين الأفراد، أما عدم التحيز فيستبعد التفرقة الشخصانية. إنه يلزم أعضاء الحركة الدولية للصليب الأحمر والهلال الأحمر العمل دون اجحاف أو محاباة لأي شخص، ويقوم عدم التحيز، كذلك، على دراسة مفصلة وموضوعية للمشكلات، ويتطلب جهداً مستمراً حتى لا يكون الإمداد بالمعونات عملاً له طبيعة شخصية.

3.    الحياد :

حتى تستمر الحركة الدولية للصليب الأحمر والهلال الأحمر متمتعة بثقة الجميع، وليس لها أن تنحاز الى أي جانب في العمليات الحربية، ولا أن تشترك في أي وقت في خلافات ذات طابع سياسي أو عنصري أو ديني أو مذهبي.  ويتطلب الحياد ضبطاً حقيقياً للنفس، ويفرض الانضباط الذاتي.

4.    الاستقلال :

الحركة الدولية مستقلة. ويجب على الجمعيات الوطنية، مع كونها أجهزة معاونة في الخدمات الإنسانية لحكوماتها، ومع خضوعها للقوانين المعمول بها في أوطانها، أن تحافظ دائماً على استقلاليتها، حتى تستطيع في جميع الأوقات أن تعمل طبقاً لمبادئ هذه الحركة.

وحتى تتجنب الحركة خطر فقدان هويتها، يجب أن تكون هي صاحبة قراراتها وسيدة أعمالها واقوالها. ويجب أن تكون حرة في تحديد طريق الإنسانية والسلام. ولن يكون مقبولاً من أية قوة أن تحاول اخراجها عن المسار الذي تحدده أهدافها وحدها.

5.    الطابع التطوعي :

الحركة الدولية للصليب الأحمر والهلال الأحمر هيئة تطوعية للإغاثة، لا دوافع ربحية لها بأية حال من الأحوال.

والطبيعة التطوعية للحركة الدولية ترتبط مباشرة بمبدأ الإنسانية.

6.    الوحدة :

لا تقام أكثر من جمعية واحدة للصليب الأحمر أو الهلال الأحمر في أي بلد من البلاد.  ويجب أن تكون الجمعية مفتوحة للجميع، ويجب أن تباشر مهامها الإنسانية في كافة أنحاء منطقتها.

7.    العالمية :

الحركة الدولية للصليب الأحمر والهلال الأحمر، مؤسسة عالمية النطاق، وتتعامل فيها الجمعيات على قدم المساواة.  وتقع عليها جميعاً مسؤوليات وواجبات متساوية في مساعدة بعضها بعضاً.

وينطوي هذا المبدأ أيضاً على مفاهيم ثلاثة: العالمية، والمساواة بين الجمعيات الوطنية والتضامن.

السياق :

منذ تأسيسها شرعت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني على تطوير خططها الاستراتيجية والتشغيلية، بشكل دوري آخذة بالاعتبار احتياجات الشعب الفلسطيني وخصوصيته الديموغرافية.

ومع توحيد جهود وبرامج الجمعية في الوطن والشتات، بعد المؤتمر السابع للجمعية الذي عقد في خانيونس العام 1996، أصبحت الخطة الاستراتيجية أكثر وضوحاً وملاءمة، وغدت مرجعاً للجمعية في الفترة من 2005 – 2010، بعد مناقشتها في العام 2009 من قبل المؤتمر العام التاسع للجمعية، الذي أقر استمرار العمل بها حتى نهاية العام 2012. ومنها استمدت الأهداف العامة لبرامج الجمعية، بما يتلاءم مع المتغيرات السياسية على الساحة الفلسطينية، بما في ذلك تطور خدمات السلطة الوطنية الفلسطينية، وبخاصة في مجال الصحة، وتغير الواقع الحياتي للشعب الفلسطيني في الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية، وقطاع غزة، المتمثل بوجود سلطتين متباينتين، الى جانب الحصار المفروض على قطاع غزة، واستمرار سياسة مصادرة الأراضي والاستيطان ومواصلة إقامة جدار العزل في الضفة.

وتأسيساً على ذلك رسخت الجمعية، خلال هذه الفترة، استقلاليتها وحيادها، وعززت رسالتها عبر خدماتها الإنسانية التي شملت التجمعات الفلسطينية كافة في الوطن والشتات.

ومنذ أن أقر المؤتمر العام التاسع مراجعة الخطة الاستراتيجية وتمديد العمل بها حتى عام 2012، عملت الجمعية على تطوير خططها التشغيلية، بما يتلاءم والتوجهات الاستراتيجية للخطة المعدلة والمتغيرات على ارض الواقع، إضافة الى التقييمات التي تمت على آليات تدخل الجمعية، وبخاصه تلك المتعلقة بتدخل الجمعية في فترة العدوان على قطاع غزة، الذي تم مع نهاية العام 2008 وبداية العام 2009. تلك المراجعة التي جرت بالتعاون الكامل مع مكونات الحركة الدولية للصليب الأحمر والهلال الأحمر، والتي اعطت مؤشرات ايجابية على قدرة الجمعية على الاستجابة للاحتياجات الطارئة والمتجددة في وقت الأزمات، التي وصلت حد الكارثة المزمنة.

لقد لعب هذا التوصيف للوضع الفلسطيني (الكارثة المزمنة Chronic Disaster) دورا مهماً في عمل الجمعية على المستوى الاقليمي والوطني والمناطقي، وساعد في توضيح آليات تدخل الجمعية وتطويرها خلال السنوات الثلاث الماضية. كما ساهم هذا التوصيف في تعزيز برامج الجمعية وترابطها، وتقاطعها مع برامج المؤسسات الرديفة. كل ذلك استدعى إعطاء أولوية للبناء المؤسسي، وتعزيز القدرات التنظيمية والمالية والفنية للجمعية، بما يتلاءم مع التوسع في برامجها وخدماتها.

وقد حاولت مؤسسات السلطة الوطنية الفلسطينية تطوير برامجها، كي تلبي احتياجات المجتمع الفلسطيني على المستويات المختلفة، وكما عبرت عن ذلك خطة التنمية الوطنية 2011-2013 "الالتزام بضمان تطوير خدمات الرعاية الاجتماعية، والمحافظة على مستوى متقدم يضمن للمواطنين الحصول على الخدمات الأساسية في قطاعي التعليم والصحة، وتوفير الحماية الاجتماعية الأساسية بهدف التخفيف من وطأة الفقر وحماية الفئات المهمشة والاكثر عوزاً".

من ناحيتها طورت وزارة الصحة الفلسطينية الخطة الاستراتيجية الوطنية الصحية (2011-2013) بما يوحد التوجه الاستراتيجي للوصول الى النتائج المرجوة. وحددت الخطة رسالة الوزارة على النحو التالي: "إن وزارة الصحة في السلطة الوطنية الفلسطينية، كواحدة من مؤسسات دولة فلسطين المستقلة، ملتزمة بمبدأ العمل المشترك مع جميع الشركاء لتطوير الأداء في القطاع الصحي والارتقاء به، وذلك لضمان إدارة القطاع الصحي بشكل مهني سليم وخلق قيادة قادرة على وضع السياسات وتنظيم العمل وضمان توفير خدمات نوعية في كل القطاع الصحي، العام والخاص".

وحددت الخطة مبادئ القطاع الصحي بـ "الاهتمام بالشرائح المهمشة، وعلى الأخص تلك المعزولة في الأغوار والقدس الشرقية، وتلك المتضررة من جدار الفصل العنصري وسكان قطاع غزة الذين يواجهون حصاراً خانقاً منذ عدة سنوات". 

وقد اشارت الخطة الى أن الأمراض المزمنة والأمراض غير السارية، تشكل تحديا رئيسيا للنظام الصحي في فلسطين، حيث أدت عوامــل عدة، من بينها السياســة والتحضــر والعولمة، اضافــة إلى ممارسات الاحتلال المســتمرة والمجهدة، في زيادة انتشــار الظواهر السلبية، مثل التدخين، والنظــام الغذائي غير الصحي، وقلة النشــاط البدني. واعتبرت الخطة هذه العوامل وغيرها اساسا لزيادة انتشار الأمراض المزمنة، مثل السكري وأمراض القلب والشرايين والسرطان، واعتبرت هذه الأمراض المسبب الأول للمرض والوفيات والإعاقة في فلسطين. وتشير الدراسة التي اجراها الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني ووزارة الشؤون الاجتماعية، الى ان 7% من مجمل السكان يعانون من صعوبات في آداء مهامهم الوظيفية، بحسب التعريف الواسع للإعاقة، فيما صنف التقرير 2.7% من مجموع السكان، كأشخاص يعانون من الاعاقة يواجهون صعوبات شديدة.

إلا أن ضعف الإمكانات المادية، سواء كان ذلك بسبب ضعف الموارد المحلية، أو شح المساعدات الخارجية، التي تعزى احيانا الى الأزمة الاقتصادية العالمية، والى المواقف السياسية في أحيان أخرى حالت دون قدرة السلطة الوطنية الفلسطينية على تنفيذ تلك التوجهات.

من ناحيته، فرض الحصار المفروض على قطاع غزة، منذ ما يزيد على ست سنوات، وتداعيات العدوان الإسرائيلي على القطاع الذي تم في نهاية العام 2008 وبداية العام 2009، حيث قدر الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني ان 38% من مجموع الأسر في القطاع تعيش دون خط الفقر، وقد أسفر هذا العدوان، الذي استمر 22 يوماً، عن سقوط 1300 شهيد فلسطيني، و5300 جريح ومعاق، بالإضافة إلى 189 شهيداً و 1350 جريحاً ومعاقاً خلال العدوان الأخير عام 2012 الذي استمر 8 أيام، ونتج عنه أيضا خسارة مادية بما يقارب 300 مليون دولار أمريكي، وازدادت الأوضاع الإنسانية المتردية في قطاع غزة سوءاً، غداة  هذه الحروب متسببة في تدمير جزء كبير من البنى التحتية الصحية والتعليمية. كما لحقت أضرار  كبيرة  بالقطاع الاقتصادي، وبالنسيج الاجتماعي للقطاع. وهذا بدوره، فرض واقعا استثنائيا أصبح معه تطوير خدمات الجمعية هناك أمراً حتميا، ودفع بعض الاهداف الاستراتيجية للجمعية الى الواجهة، ولا سيما هدف الاستعداد للكوارث، او التعامل مع الكارثة المزمنة. كما فرض هذا الواقع شبه الدائم الحاجة الى تطوير منهجيات جديدة للتعامل مع الكارثة، من خلال تعزيز دور فروع الجمعية، وزيادة الاعتماد على الطواقم المتطوعة والمدربة في الميادين كافة.

ومن ناحية أخرى، فإن مواصلة بناء جدار الفصل عزل العديد من التجمعات الفلسطينية بشكل كامل عن محيطها، بحيث أصبح الوصول إليها شبه مستحيل، بما في ذلك مدينة القدس الشرقية، التي يعاني سكانها كثيرا من الوصول الى الضفة الغربية بسبب الحواجز الثابتة. كما أن توسع الاستيطان ومصادرة الأراضي في الضفة الغربية، والعنف المتزايد الممارس من قبل المستوطنين فرض واقعاً، أضاف صعوبات جدية في إيصال الخدمات الى المناطق المتضررة، التي تبلغ مساحتها نحو 60% من أراضي الضفة الغربية.

ومعروف أن عدد السكان في الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، وقطاع غزة، بحسب بيانات الجهاز المركزي للاحصاء الفلسطيني الذي جرى في نهاية العام 2012 حوالي 4.35 مليون نسمة (2.21 مليون ذكر 50.8% مقابل 2.14 مليون انثى 49.2%، 44% منهم من اللاجئين)، وتصل نسبة الأطفال دون سن الخامسة عشرة إلى 41%، ويشكل من هم من الفئة العمرية دون 36 عاماً أكثر من 60%، بينما يقل عدد السكان الذين يزيد عمرهم على 65 عاماً عن 3%. ويعاني الكثير من الأطفال الفلسطينيين من مشاكل اجتماعية، إذ يتسرب عدد منهم من المدارس، أو يلتحقون بسوق عمالة الأطفال، بينما يعاني أطفال آخرون من مشاكل، بسبب الفقر، أو نتيجة لمشاكل أسرية. وبالتالي لا بد من توفير فرص تعليم أفضل وأعلى جودة، وإقامة رياض أطفال تقدم خدمات تربوية جيدة بتكاليف معقولة. ويعتبر المجتمع الفلسطيني من المجتمعات الشابة. فحسب بيانات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني فإن ما نسبة 33% من السكان تتراوح أعمارهم ما بين 15-29 عاماً ويعاني القسم الاكبر منهم من البطالة، وهذا ينعكس على وضعهم الصحي والنفسي والاجتماعي، كما وتعاني النساء من العديد من المشكلات وأبرزها محدودية مشاركة المرأة في القوى العاملة وارتفاع معدلات البطالة بين النساء، حيث وصلت 32.9% عام 2012 وتزداد نسبة الفقر لدى العائلات التي ترأسها نساء إضافة إلى زيادة العنف ضد المرأة (وفق بيان الاحصاء المركزي في يوم المرأة 2013).

 وبحسب بيانات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني للعام 2010 فإن 18% من مجموع الأسر في الضفة الغربية يعيشون دون خط الفقر، نصفهم يعيش في فقر مدقع. وزاد الارتفاع الحاد في الأسعار، خلال السنتين الماضيتين، في تفاقم الوضع المعيشي للأسرة الفلسطينية، وبخاصة أن هذا الارتفاع لم توازيه زيادة في المدخول، ما زاد في عدد الأسر المعوزة. وأن 23% من السكان يعيشون في فقر مدقع.

إن الظروف التي يعيشها الشعب الفلسطيني تحت الإحتلال تشكل تحديا كبيرا للبقاء ضمن نظام معيشي مترهل يتسبب فيه الإحتلال، أما الواقع المعيشي للاجئين الفلسطينيين في لبنان، فهو أمر في غاية التعقيد، فمن ناحية، فإن فرص العمل هناك تكاد تكون معدومة، والخدمات غير متوفرة من قبل السلطة الوطنية الفلسطينية، أو من قبل منظمة التحرير، وبخاصة في المجال الصحي. كما ترك تفشي الظواهر الاجتماعية السلبية المختلفة، كتعاطي المخدرات والتسرب من المدارس، وهجرة الشباب، وارتفاع معدّلات الطلاق، آثارا سلبية على بيئة عمل الجمعية، من جهة، ورفع سقف التوقعات من جهة ثانية. ولا شك في أن هذا الواقع، حمّل الجمعية أكثر من طاقتها ومواردها، وأعاق إسهامها في تطوير برامجها المساندة، ومركزيتها في مجال العمل الصحي.

 هذا في الوقت الذي يواجه فيه اللاجئون الفلسطينيون في سورية تحديات نزوح ثانٍ، ويواجه لاجئو لبنان تحدي زيادة أعدادهم بسبب إيواء عوائل هؤلاء النازحين ، في الوقت الذي تعمل فيه وكالة الغوث (الأونروا) على تخفيض مساعداتها لهم لحساب لاجئي سوريا، ما أدى إلى تعميق مأساتهم الإنسانية، المرشحة إلى التفاقم مستقبلاً، الأمر الذي يتطلب ضرورة توفير خدمات إنسانية وصحية تلبي الإحتياجات الإنسانية المختلفة راهناً ولاحقاً ستتحمل جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني العبء الأكبر في هذا الصدد.

ومعروف أن التداعيات السياسية والأمنية  الإقليمية،  التي واكبت الأزمة السورية منذ إندلاعها  في شباط  عام2011 ، كان لها انعكاسها المباشر على الوضع الإقتصادي والإجتماعي للاجئين الفلسطينيين في كل من مخيمات سوريا ولبنان، ما زاد من التحديات الإنسانية التي واجهتهم على مدار الثلاث سنوات اللاحقة للأزمة، والتي تمثلت بالهجرة الداخلية والخارجية لفلسطينيي سوريا  وما نتج عنها من فقدان لسبل العيش الآمن ضمن الحد الأدنى ،التي استبدلت  بظروف معيشية  صعبة جدا وغير آمنة وغير صحية ،من جهة ،  وزيادة صعوبة الحياة  للاجئي المخيمات الفلسطينية في لبنان من جهة أخرى ، نتيجة لجوء نحو 55000 فلسطيني  ومليون سوري إلى لبنان ما فاقم من ظروفهم الإنسانية،  وتعقيد الحياة في لبنان  بشكل عام ، الذي انعكس على الظروف المعيشية داخل المخيمات عموما، لاسيما أن النسبة الأكبر من اللاجئين الفلسطينيين الذين نزحوا من سوريا  استقروا في المخيمات لدي أقربائهم أو الكراجات.

إن استمرار تفاقم الأزمة السورية انعكس بشكل سلبي  على  الوضع الصحي والإنساني على الشعب السوري والفلسطيني  ،وخصوصا بين الأطفال وكبار السن والنساء الحوامل. الأمر الذي زاد من التحديات الإنسانية التي واجهتها  الجمعية  لتلبية إحتياجات هذه الأعداد الإضافية.

و تشير التقارير الإحصائية للجمعية  في سوريا إلى تزايد عدد المستفيدين والمتلقين لخدماتها من مختلف التخصصات  وخاصة العناية الثانوية(المستشفيات). كذلك تشير إحصائيات مستشفيات الجمعية الخمس في لبنان إلى  زيادة مضطردة في الإقبال على خدماتها منذ اندلاع الأزمة ،  حيث عكست الزيادة  في  العام 2013 ما نسبته 26% مقارنة مع مجمل احصائياتها للعام  2010 ، 14% منهم  لاجئون فلسطينيون من سوريا ، و 12% لاجئين سوريين من لبنان .كذلك بلغت نسبة ادخالات الاطفال ما بين 0-5 سنوات للمستشفيات نحو  24% من مجمل الإدخالات  ،  ونسبة الإدخال للكبار ما فوق  50 عاما نحو  12%.

 ما سبق يشير الى ازدياد الحاجة لخدمات الجمعية لتلبية الحاجة المتنامية من الخدمات الانسانية والصحية ما وضع الجمعية ضمن تحديات كبيرة لتلبية هذه الاحتياجات مقابل محدودية مواردها وامكانياتها.

"يعتبر الاحتلال المعيق الأساسي للتنمية في فلسطين، والسبب المباشر وغير المباشر لأكثر المشاكل الصحية والاجتماعية" (تصريح من البنك الدولي مفاده بأن الإحتلال والحواجز والجدار ومنع الحركة تتسبب في تدهور الإقتصاد الفلسطيني وبخسارة وصلت إلى 3.5 مليار دولار سنويا)، كذلك فإن جغرافية فلسطين تضعها ضمن المناطق المعرضة للكوارث الطبيعية، حيث ما زالت العديد من الدراسات تحذر من خطر تعرض المنطقة الى زلزال مدمر خلال السنوات القادمة (جلال دبيك 2013). وبسبب عدم جاهزية فلسطين لمثل هذه الكوارث، والاكتظاظ السكاني في بعض المناطق، كالمدن والمخيمات، وبخاصة في قطاع غزة، فقد ازدادت المخاوف من ارتفاع عدد المتضررين من هذه الكوارث. وتشير الدلائل الى امكانية وصول عدد المتضررين الى مليون شخص. كما أن سيطرة الاحتلال على المعابر البرية والجوية والبحرية، وعزل المناطق عن محيطها بواسطة الحواجز العسكرية سيؤثر بشكل سلبي على جهود الإغاثة، إذا ما وقع زلزال.

وقد أثرت تداعيات الأزمة المالية التي يشهدها العالم، على المجتمع الفلسطيني، وبخاصة من جهة تراجع المعونات الخارجية، علماً أن السلطة الوطنية الفلسطينية وجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني تعتمدان بشكل كبير على هذه المعونات. ولمواجهة ذلك فإن الجمعية تعمل على تعزيز شراكات استراتيجية، وبخاصة من مكونات الحركة الدولية للصليب الاحمر والهلال الاحمر، إضافة الى سعيها الدؤوب لزيادة وتنمية مواردها الذاتية.

المنهجية :

1.    التخطيط بالمشاركة: شكلت رئاسة الجمعية، لغرض التحضير لاستراتيجية الجمعية، لجنة ضمت ممثلين من إداراتها، إضافة الى ممثلين من الفروع.

2.    مراجعة الوثائق الخاصة بالجمعية: عملت اللجنة على مراجعة الاستراتيجية السابقه للجمعية، إضافة الى استراتيجيات وبرامج الجمعية المختلفة، والخطط القطاعية الفلسطينية المعنية، ونتائج تقييم أداء البرامج المختلفة، قبل البدء بعقد الجلسات الحوارية.

3.    مراجعة استراتيجية الإتحاد الدولي 2020، والاستراتيجية الوطنية للسلطة الفلسطينية في القطاعات المختلفة 2011-2013 .

4.    تحليل البيئة الخارجية والداخلية للجمعية: عقدت اللجنة عدداً من اللقاءات والورش الحوارية، القطاعية والمناطقية، اضافة الى جلسات حوار ضمت الشركاء على المستويين المحلي والوطني والاقليمي (لبنان)، شارك فيها العديد من المنظمات المجتمعية، النسوية والشبابية، واستخدمت آلية التحليل البيئي بأدواتها المختلفة لهذا الغرض، واعتبرت هذه اللقاءات أداة، ليس فقط لاستقصاء الحقائق والمشاركة في وضع الاستراتيجية، بل وايضا وسيلة لتعميق الحوار وتعزيز الشراكة المجتمعية.

تمكين المجتمعات المحلية ومواجهة الكوارث والأزمات:

أقر المؤتمر العام العاشر للجمعية الذي عقد في العام 2009، تمديد العمل بالاستراتيجية، ولأجل ذلك عقدت الجمعية ورشة عمل لمناقشة تطور العمل المجتمعي في فلسطين، واقرت في حينه أهمية التوجه نحو العمل المجتمعي، وركزت برامجها على تدعيم برامج التنمية، بهدف مساندة المجتمع الفلسطيني، كي يكون قادراً على اكتساب العناصر الخلاقة للتنمية الذاتية. واشارت الورشة، من خلال الورقة التي طرحتها الجمعية للنقاش، الى اهمية دعم المجتمع الفلسطيني لمواجهة الأوضاع الطارئة، من خلال برامج التوعية وامتلاك المهارات لقطاعات واسعة من المجتمع تكون قادرة على تقديم المساعدة الإغاثية لمجتمعاتها المحلية.

واستنادا الى تلك الرؤيا، واستراتيجية الاتحاد الدولي 2020، أنضجت الجمعية مفهوم العمل المجتمعي باتجاه تمكين المجتمعات وتعزيز قدراتها على التكيف، عبر التركيز على المهارات والمعارف اللازمة، والمساعدة في تنظيمها، بحيث تكون منفتحة ومتواصلة وقادرة على الاستفادة من المصادر المتاحة، وإدارة شؤونها بنفسها، ما يؤهلها للصمود في مواجهة المخاطر والكوارث المحتملة على اختلاف انواعها.

وعطفاً على هذا التوجه، الذي حقق نجاحات متزايدة، فإن الجمعية وطيلة السنوات الأربع الماضية، استمرت في تنفيذ العديد من البرامج المجتمعية في الضفة والقطاع، أبرزها برنامج الحد من مخاطر الكوارث المبني على المجتمع المحلي، كما واصلت الجمعية تنفيذ برامج الدعم النفس - اجتماعي المبني على المدارس الأساسية والمجتمع، وبرنامج التربية الخاصة المجتمعي، وبرنامج تطوير الاسعاف الأولي المبني على المجتمع المدني في الضفة وقطاع غزة وإقليم لبنان، عبر أكثر من 80 لجنة نسوية تطوعية. كذلك كان التعامل مع الأزمة السورية وتبعاتها الصحية والإنسانية والنفسية يتطلب تجنيد متطوعيها ولجانها وكوادرها  لتقديم خدماتها للفئات المحتاجة.

وبالرغم من إنجازات الجمعية في مختلف المجالات خلال الفترة السابقة إلا أن التغييرات البيئية العالمية والإقليمية وخاصة الإقتصادية، كان لها دور في تدهور الوضع الإنساني للفلسطينيين في الوطن والشتات، الذي سينعكس على القدرة الإقتصادية للفرد وسيرفع من نسبة الفقر والجهل والبطالة، وسيكون له أثره في التدهور الصحي نتيجة التوترات المصاحبة لذلك. من جهة أخرى فإن شح الموارد المالية لدى المؤسسات الحكومية المختلفة بما فيها الصحية والإجتماعية، أدى إلى تقليص الخدمات الإنسانية للمحتاجين الذي سيؤدي إلى تردي وضعهم الصحي والإجتماعي والنفسي نتيجة الإفتقار للخدمات الإنسانية. كذلك فإن التطورات الجارية في المنطقة، وبخاصة ما يجري في سوريا، وانعكاس ذلك على اوضاع اللاجئين الفلسطينيين (في سوريا ولبنان)، أضاف عبئا جديدا على الجمعية أقله في المدى المنظور.

فبالإضافة إلى خدمات وكالة الغوث، تعتبر الجمعية ثاني المؤسسات الإنسانية التي تقدم خدماتها الصحية والإجتماعية للاجئين الفلسطينيين في المخيمات، من خلال مراكزها ومستشفياتها. حيث يبلغ عدد اللاجئين الفلسطينيين في سوريا 620 ألف لاجئ يمثلون 10% من مجموع اللاجئين الفلسطينيين (أونروا 2013) في العالم، يسكن 75% منهم في مخيم اليرموك. ومنذ اندلاع الأزمة في سوريا في شباط عام 2011 تم نزوح عشرات الألوف من اللاجئين الفلسطينيين إلى داخل المدن السورية وخارجها، وبشكل رئيسي من مخيم اليرموك، الذي أصبح عدد سكانه لا يتجاوز  العشرين  الف فقط، بعد أن كان يقطنه حوالي مليون ونصف مليون فرد، الذين فضلوا البقاء على النزوح للمرة الثانية؛ حيث كان لجوئهم في المرة الأولى عام 1948 بسبب الإحتلال الإسرائيلي لمدنهم وقراهم، ويفتقرون إلى خدمات صحية وإنسانية بعد الإعتداءات على مراكز ومستشفيات الجمعية في المخيم، والحد من حركة طواقمها في الوصول الى الفئات المحتاجة لخدماتها وهجرة الكثير منهم الى لبنان مع عوائلهم.

وفي الوقت الذي يعتبر فيه النزوح الداخلي بشكل رئيسي من مخيم اليرموك إلى مناطق مختلفة في دمشق، وإلى مخيم العودة بحمص، الذي زاد عدد سكانه ثلاثة أضعاف، يمثل عدد اللاجئين من سوريا إلى لبنان النسبة الأكبر من المهجرين خارج سوريا، ما ضاعف من أعداد النازحين إلى لبنان ليصل إلى 80.000، وبخاصة في مخيم عين الحلوة الذي زاد عدد سكانه بنسبة 16%.

إن نزوح وهجرة لاجئي سوريا من مخيماتهم؛ حيث كانوا يعيشون أصلاً في ظروف صحية إجتماعية وإقتصادية صعبة يعتمدون فيها على المساعدات الإنسانية، وما رافقه من فقدان موارد رزق وسكناهم للمرة الثانية، أفقدهم الأمان والإستقرار الإجتماعي والإقتصادي، وزاد من نسبة فقرهم. كذلك فإن الإكتظاظ السكاني في مخيمات اللاجئين في لبنان وسوريا وبخاصة في مخيم العودة بحمص، نتيجة إستقبال عوائل النازحين وإيوائها في ظل محدودية موارد الرزق وانعدامها أحيانا، سيزيد من نسبة تعرضهم للأمراض وانتشارها نتيجة ظروف العيش غير الصحية. 

إن ما خلفته الكوارث العالمية والأزمات الإقليمية المتلاحقة من تغيير في البيئة الإقتصادية، والسياسية، الإجتماعية للفلسطينيين في الوطن والشتات وتداخلها، سيساهم في تعميق كارثتهم وسيطيلها، وسيكون لها أثرها السلبي، ليس فقط بزيادة أعداد الفئات الضعيفة والمحتاجين، بل تعميق مواطن ضعفهم أيضاً، وبخاصة لدى الأطفال وكبار السن والنساء. ذلك أن استمرار الوهن في الوضع الإقتصادي في فلسطين سيرافقه تدهور إجتماعي صحي، ووضع اللاجئين الفلسطينيين في كل من سوريا ولبنان سيزداد تعقيدا؛ ذلك أن أزمتهم لن تتوقف بانتهاء الأزمة السورية لافتقار البلدين للإستقرار الأمني والسياسي لفترة قد تطول، ما يعني إستمرار ازمتهم المتمثلة في العيش ببيئة تتسم بعدم الأمان إجتماعيا وإقتصاديا، مؤشراته الفقر البطالة والجهل، وانعكاساته سوء التغذية وانتشار الأمراض والأوبئة التي سيتفاقم حجمها وعمقها نتيجة استمرار تعرضهم المتزايد لعوامل التوتر، ما سيزيد من هشاشتهم وضعفهم. الأمر الذي يستدعي الحاجة إلى تدخلات صحية اجتماعية نفسية توفر لهم حماية فاعلة تعمل على تحصينهم لمقاومة آثار التوترات الناتجة عن العوامل البيئية المختلفة (اجتماعية، اقتصادية)، وتمكنهم من الصمود أمام تهديداتها المختلفة في ظل الأزمة التي يعيشونها. إن المحافظة على صحة الفرد والمجتمع الفلسطيني قبل وقوع الكارثة وخلالها وما بعدها تشكل نقطة إرتكازية في صموده تجاه تهديدات البيئة المتغيرة، ورصد آثارها والحد من عواقبها؛ وهذا يتطلب تكاتف جهود المجتمع المدني بكافة شرائحه ومؤسساته.  

التحديات التي تواجهها الجمعية :

1.    تلبية الإحتياجات الإنسانية المتزايدة للمجموعات المهمشة في فلسطين والشتات.  

في الوقت الذي تشهد فيه السلطة الوطنية الفلسطينية والمؤسسات الأهلية تقليصاً في خدماتها في فلسطين، بسبب تراجع  المساعدات والموارد المالية من جهة، وتقليص وكالة الغوث (الأونروا) لمساعداتها الإنسانية للاجئين الفلسطينيين في مخيمات لبنان من جهة أخرى، تزداد نسبة وأعداد الفئات المهمشة في المجتمع الفلسطيني، وبالتالي تزداد الحاجة لخدمات الجمعية الإنسانية. مما يضعها أمام تحديات مزدوجة؛ تتمثل في تطوير برامجها وخدماتها، وخصوصاً في كل من سوريا ولبنان وتقليل الضرر الواقع على اللاجئين الفلسطينيين في البلدين من الآثار المباشرة للأزمة، وتعزيز مساهمتها في تطوير وتمكين قدرات المجتمع المحلي وفئاته المختلفة للتعامل مع تداعيات هذه الأزمة.

2.    تنمية القدرة المالية للجمعية:

مقابل الاحتياج المتزايد لخدمات الجمعية، وبخاصة في سوريا ولبنان وقطاع غزة، تزداد التحديات التي تواجه الجمعية في مجال توفير الموارد اللازمة للتغلب على هذه التحديات، في ظل التغييرات البيئية عالميا وإقليميا، حيث تبرز أولويات إنسانية أخرى إقليمياً (أثر الربيع العربي في الشرق الأوسط وأزمة سوريا) وعالميا (ضحايا الكوارث الطبيعية). وفي الوقت الذي يواجه فيه الإقتصاد العالمي ركوداً متمثلاً بأزمة مالية تستدعي سياسة تقشف داخلي من قبل الحكومات الداعمة، إنعكس خارجيا في إنكماش المعونات الإنسانية بنسبة 4% عام 2012 مقارنة بعام 2011 (تقرير الأمم المتحدة 2013( إضافة إلى إدراج معايير إنمائية عالية من قبل الداعمين، مما يتطلب استراتيجية عمل لتأمين موارد تضمن استدامة خدمات الجمعية، وتتضمن تطوير آليات وأدوات حشد الموارد، وبناء الشراكات طويلة الأمد محلياً ودولياً، ترتكز على قاعدة الإلتزام الدولي تجاه الشعب الفلسطيني وقضيته، وتلبية الإحتياجات الإنسانية للشعب الفلسطيني تبعا لذلك، وتوسيع الشراكات مع القطاع الخاص واستثمار إمكانياته.

3.    تحسين نوعية الخدمات المقدمة وتطويرها:

بالرغم من أن تلبية احتياجات المجتمعات المحلية تعتبر المرجعية الأساسية للجمعية في تقديم خدماتها للفئات المحتاجة، والتي تسعى دوماً لتحسينها كونها إحدى ركائز مصداقيتها، إلا أن التغيير البيئي الإقليمي والوطني يشكل تحديا إضافيا أمام الجمعية وأمام تلبيتها لاحتياجات المجتمع والأفراد؛ ذلك أن تداخل وتشابك العوامل الإجتماعية والسياسية والإقتصادية سيزيد من التوترات ويضاعف آثارها السلبية على الأفراد بحيث يصبح التدخل القطاعي (الخدمة الصحية الإجتماعية) غير كافٍ للتخفيف منها، ويستدعي بالمقابل تدخلاً شاملاً، يتضمن معالجة العوامل البيئية المسببة لهذه التوترات للتخفيف من أثرها، بمشاركة وتعاون جميع المساهمين ضمن القطاعات المختلفة بما فيها الجمعية، وهذا يتطلب حراكاً مجتمعياً متكاملاً يساعد الجمعية في تطوير أدواتها وإجراءاتها لتعزيز مساهمتها في هذا الحراك، بالاستناد إلى شراكاتها الداخلية والخارجية والدبلوماسية الإنسانية لتعزيز قدراتها في مواجهة أزماتها.

4.    تنمية الموارد البشرية وتطويرها وتنميتها:

يعتبر العامل البشري الإستثمار الرئيسي للجمعية، حيث ينتشر متطوعوها وعاملوها، ضمن شبكة واسعة في فروعها ومراكزها في فلسطين والشتات يساهمون في تقديم خدماتهم الإنسانية لقطاعات إجتماعية كبيرة، يمثلون في الوقت نفسه شبكة تواصل مجتمعي تنشر من خلالها مبادئ الجمعية ورسالتها الإنسانية في مختلف المجتمعات المحلية. ففي الوقت الذي تواجه فيه الجمعية تحدياتها المتمثلة بإحتياجات إنسانية مختلفة تتفاوت أولوياتها باختلاف مناطقها (فلسطين، لبنان، سوريا، مصر)، وتزداد الحاجة إلى توفر مهارات متعددة وتضافر جهود داخلية أكبر تلبي تزايد الطلب على خدماتها الإنسانية، من جهة، وتعزز مساهمتها في إحداث التغيير المطلوب في المجتمعات المحلية، من جهة أخرى، مما يتطلب التطوير المستمر لقدرات متطوعيها وتنظيمهم وتحفيزهم لتمكينهم من تحقيق أهداف الجمعية.   

5.    تطوير الأنظمة والسياسات الداخلية:

إن وضوح وتحديد دور الجمعية، ضمن إسهامات المساهمين الآخرين، تمكنها من تلبية الإحتياجات الإنسانية للمهمشين والتقليل من الأضرار الناتجة عن الكوارث والأزمات، والتقليل من ضررها على المدى القريب، والحد من الآثار الناجمة عنها على المدى الطويل. وهذا يتطلب تطوير أنظمتها وسياساتها وإجراءاتها ليسترشد بها العاملون والمتطوعون والمجتمع المحلي في تعزيز أدوارهم وتنسيقها ما سيعزز من قدرة الجمعية على الصمود والإستمرار في تقديم خدماتها النوعية. 

رسالة الجمعية:

تسعى جمعية الهلال الاحمر الفلسطيني، بوصفها جمعية وطنية انسانية، وإحدى مكونات الحركة الدولية للصليب الأحمر والهلال الأحمر، الى نشر مبادئ الحركة الأساسية للمساهمة في تقديم الخدمات الصحية والاجتماعية للشعب الفلسطيني تحت الاحتلال وفي الشتات، وتخفيف المعاناة عن ضحايا الكوارث الناجمة عن الصراعات والأزمات المحلية والإقليمية، والكوارث الطبيعية، من خلال تمكين المجتمعات المحلية وتعزيز قدرتها على التكيف والصمود.

رؤية الجمعية :

تسعى الجمعية الى تعزيز مكانتها ودورها الإنساني في مجال تقديم الخدمات الصحية والاجتماعية، بما يساهم في تخفيف المعاناه وتعزيز قدرات المجتمعات المحلية على التكيف والصمود في مواجهة المتغيرات.

المجالات ذات الأولوية: 

1.    تقديم الخدمات الصحية والاجتماعية والرعاية الصحية الأولية والثانية والإسعاف والمستشفيات.

2.    تعزيز دعم الشباب والنساء والأطفال والأشخاص ذوي الإعاقة والمسنين والفئات الاكثر احتياجا.

3.    الكوارث الطبيعية، أو تلك التي من صنع الانسان.

4.    الشراكة على المستويات المجتمعية والوطنية والاقليمية والدولية.

5.    تعميم مبادئ الحركة الدولية للصليب الأحمر والهلال الأحمر.

6.    البناء المؤسسي، وتعزيز قدرات الجمعية، بمكوناتها المختلفة.

الأهداف الاستراتيجية:

أولا: التطوير المستمر لاستعدادات الجمعية وتدخلاتها الإنسانية، في حالات الكوارث والطوارئ والأزمات والاوضاع المعيشية الصعبة، وذلك من خلال:

1.    الدعم المستمر لجهاز الإسعاف والطوارئ وتعزيز نوعية الخدمة المقدمة. 

2.    تطوير وتنظيم نظام الإمدادات في الجمعية.

3.    تعزيز جاهزية غرف العمليات المركزية والفرعية وتقوية الفريق الوطني، إناثاً وذكوراً.

4.     إدماج خدمات الجمعية في أوقات الكوارث ضمن خطط الطوارئ والبرامج كافة، وتطوير الخدمات الصحية الثانية.

5.    تفعيل دور الاعلام والنشر، وخصوصاً في مجال نشر مبادئ الحركة الدولية والقانون الدولي الانساني واتفاقيات جنيف وغيرها.

ثانيا: المساهمة الفاعلة في تعزيز قدرات المجتمعات المحلية وصمودها وقدرتها على التحمّل والتقليل من المخاطر الناجمة عن الكوارث الطبيعية و/ أو تلك التي من صنع الانسان من خلال:

1.    الاستمرار في تنفيذ برنامج الحد من المخاطر المبني على المجتمع، بالشراكة مع المجتمعات المحلية، وتعزيز دور فروع الجمعية في إدارته ومتابعة تنفيذه.

2.    مواصلة تطوير تدخلات الجمعية المجتمعية، في إطار تكاملي ومنسق، وخصوصاً التدخلات الصحية والنفس اجتماعية والتأهيلية.

3.    تعزيز دور المتطوعين/ات في دعم البرامج المجتمعية المختلفة، واستقطاب متطوعين/ات جدد من المجتمعات المحلية.

 ثالثا: مواصلة عملية البناء المؤسسي وتنمية الموارد في الجمعية، وتعزيز قدرات الشعب والفروع والإدارات المختلفة من خلال:

1.    تطوير الهيكل التنظيمي للجمعية، على مستوى الادارات والدوائر والاقسام.

2.    تطوير أنظمة ولوائح وإجراءات عمل تخدم الاستراتيجية ووحدة السياسات والنظم.

3.    تطوير التوصيفات الوظيفية للعاملين/ ات، وأنظمة التقييم الدورية للطواقم على اختلاف اختصاصاتهم.

4.    تطوير استراتيجية تنمية الموارد المالية والبشرية بما ينسجم واحتياجات الجمعية التطويرية والبرامجية وحالات الطوارئ.

5.    إيجاد الآليات التنظيمية الكفيلة بضمان التناغم والترابط بين هيكلية الادارة العامة والفروع والشعب.

6.     تطوير نظام التخطيط في الجمعية.

رابعا: دعم فئات الشباب للإسهام في التنمية الاجتماعية ،و الأطفال وذوي الإعاقة والنساء والمسنين وغيرها من الفئات المهمشة الأخرى من خلال:

1.    مواصلة تنفيذ برنامج الدعم النفسي-والاجتماعي من خلال المراكز الصحية والنفسية الاجتماعية، والبرامج والأنشطة.

2.    الاستمرار في تنفيذ برنامج تأهيل وتنمية قدرات الأشخاص ذوي الإعاقة.

3.    مشاركة ومساهمة الجمعية الفاعلة في أنشطة الدعم والمناصرة وسن التشريعات، التي تكفل حقوق الفئات المهمّشة على اختلافها.

4.    تنويع خدمات الجمعية الصحية والاجتماعية، على إختلافها، بما يتناسب مع الاحتياج وقدرات الجمعية ومواردها، وتعزيز روح وممارسة التطوع في نفوس الشباب، بما يخدم خطة عمل الجمعية وبرامجها المختلفة واحتياجات مجتمعاتهم، وبخاصة الفئات المهمشة.

5.    تعزيز دور الشباب القيادي، من كلا الجنسين، المبني على الانفتاح والمعرفة والمشاركة في صنع القرار.

6.    بناء جسم شبابي فلسطيني مستند الى مبادئ الجمعية وقيمها ومبادئ الحركة الدولية للصليب الأحمر والهلال الأحمر.

خامسا: تعزيز شراكات الجمعية، على المستوى الوطني والاقليمي والدولي، ومع مكونات الحركة الدولية للصليب الأحمر والهلال الأحمر والمنظمات الدولية والاقليمية غير الحكومية الداعمة لدور الجمعية الإنساني من خلال:

1.    بناء شراكات محلية مجتمعية تساهم في إدارة الأنشطة والتدخلات المجتمعية، التي تنفذها الجمعية على نطاق المجتمع المحلي الواحد.

2.    مواصلة تعزيز الشراكات مع الوزارات والمؤسسات الفلسطينية والأجهزة الحكومية، ذات الصلة بخدمات وبرامج الجمعية، وخصوصاً مع وزارتي الصحة والحكم المحلي، وتطوير ما هو قائم الآن مع وزارتي الشؤون والتربية وجهاز الدفاع المدني الفلسطيني.

3.    استثمار مساهمات البرامج الاجتماعية لدى القطاع الخاص، لصالح دعم برامج وانشطة واحتياجات الجمعية المختلفة.

4.    تطوير صيغ التعاون والتنسيق والشراكات القائمة حاليا مع مكونات الحركة الدولية للصليب الأحمر والهلال الأحمر وغيرها من الشركاء، والادوات التي تحكمها، بما يشمل تخطيط وانظمة المواكبة والتقييم والتقارير.

5.    تعزيز الشراكات ونسج شبكة علاقات بين الجمعية وبين الجمعيات الوطنية، والمؤسسات الإنسانية، التي من شأنها تمكين الجمعية من تقديم الخدمات الإنسانية اللازمة، وخصوصاً في حالات الكوارث والأزمات.

سادسا: المساهمة في تقديم خدمات الرعاية الصحية، بما يلبي احتياجات المجتمعات المحلية من خلال:

1.    تعزيز مفهوم وخدمات الرعاية الصحية الاولية المبنية على المجتمع، وبما ينسجم مع توجهات الجمعية في تمكين المجتمعات المحلية.

2.    تقديم وتطوير خدمات الرعاية الصحية الثانية في فلسطين والشتات.

3.    تطوير معايير الأداء وتطوير مواصفات الخدمة المقدمة وتوحيدها.&a

المبادئ 

المبادئ السبعة للحركة الدولية للصليب الأحمر والهلال الأحمر

الإنسانية 

الحركة الدولية للصليب الأحمر والهلال الأحمر حركة ذات طابع وطني ودولي نبعت من الرغبة في تقديم العون إلى الجرحى في ميادين القتال دون تمييز، وتبذل جهوداً لرفع المعاناة وتخفيفها عن البشرية في جميع الأحوال، كما تهدف إلى حماية الحياة والصحة وإلى ضمان احترام الإنسان، وتعزيز التفاهم المتبادل والصداقة والتعاون والسلام الدائم بين الشعوب. 

عدم التحيز 

لا تفرق الحركة بين الأشخاص على أساس جنسياتهم أو عرقهم أو دياناتهم أو انتمائهم الطبقي أو السياسي، وكل ما تسعى إليه هو تقديم المساعدة إلى الأشخاص حسب معاناتهم مع إعطاء الأولوية لأشد حالات الضيق إلحاحاً. 

الحياد 

لكي تحافظ على التمتع بثقة الجميع، تمتنع الحركة عن المشاركة في العمليات الحربية وفي الخلافات ذات الطابع السياسي أو العنصري أو الديني أو الأيديولوجي، في أي وقت من الأوقات. 

الاستقلال 

الحركة مستقلة. ورغم أن الجمعيات الوطنية تعمل كأجهزة مساعدة للحكومات فيما تضطلع به من نشاطات إنسانية وتخضع للقوانين السارية في بلادها، فإن عليها أن تحافظ على استقلالها حتى تستطيع أن تتصرف بموجب مبادئ الحركة في جميع الحالات. 

التطوع 

الحركة منظمة إغاثة تطوعية لا تعمل لأجل المصلحة الخاصة ولا تسعى بأي شكل كان للربح. 

الوحدة 

لا يمكن أن تكون هناك سوى جمعية وطنية واحدة للصليب الأحمر أو الهلال الأحمر في البلد الواحد، ويجب أن تكون مفتوحة الجميع وأن تشمل بأنشطتها الإنسانية مجموع أراضيه. 

العالمية  

الحركة الدولية للصليب الأحمر والهلال الأحمر منظمة عالمية وللجمعيات الوطنية فيها حقوق متساوية وعليها واجب التعاون.