الرئيسية المركز الاعلامي قصص انسانية بيت المسنين في نابلس....ملجأ من جار عليهم الزمن

بيت المسنين في نابلس....ملجأ من جار عليهم الزمن

تسكن المسنة فاتن في بيت المسنين التابع لجمعية الهلال الاحمر الفلسطيني في نابلس، منذ ما يقارب العشرين عاما، بعد أن جار عليها الزمن ولم تجد من يعيلها أو يحنو عليها او يقدم لها الرعاية.
ويضع بيت المسنين، الذي تأسس منذ عام 1952، نصب عينيه مساعدة المسنين ورعايتهم وتقديم الخدمات اللازمة لهم، ويضم بين جدرانه 20 مسنا (8 رجال، و12 امراة) من مختلف المناطق ويعتبر اول بيت انشئ في المدينة.


وقالت مديرة بيت المسنين بداية كنعان: "إن فكرة انشاء هذا البيت جاءت تلبية لاحتياجات المجتمع ولخدمة المسنين الذين لم بجدو من يعيلهم ويعينهم على خدمة انفسهم، ونقدم لهم الدعم والرعاية الطبية والاجتماعية الكافية، لمن لم يجد الراحة في بيت اقاربه او لم يكن له اقارب وتعدى عمره الستين عاما".
االظروف الاجتماعية القاسية التي تلعب دورا مهما في حياة المسنة زاهرة، هي التي دفعتها للانضمام لاسرة البيت منذ عشرة اعوام، وهي مرتاحة فيه، بين صديقاتها من المسناات اللواتي يشاطرنها فرحها وحزنها.


وقالت ساهرة، التي بدت اجتماعية لحد كبير:"جئت الى البيت منذ عشرة اعوام وهنا اتلقى الرعاية الكاملة، ولا يوجد اي تقصير من جهة الادارة وطاقم العاملين بحقنا، على العكس تماما فهم يقدمون لنا افضل ما عندهم لجعلنا مرتاحين".


واضافت :"ان ادارة البيت تقوم بعمل حفلات لاعياد ميلاد المسنين، ويوم المسنين العالمي، ويوم الام، وغيرها من المناسبات التي تدعوا اقارب النزلاء وغيرهم من المسنين من خارج البيت وذو القضايا الاجتماعية اضافة الى المؤسسات التي تعنى بالمسنين".


وتحتوي غرفة المسنة ساهرة على ثلاثة اسرة ، بينما الغرفة الأخرى للمسنات تحتوي على ثمانية اسرة، وتعزو كنعان هذا الازدحام بالغرف لضيق مساحة البيت وصغره، وعدد غرفه القليلة البالغ غرفتين للمسنات، مثلهما للمسنين الرجال، ومطبخين وغرفة معيشة.


يعمل في البيت طاقم مكون من 17 شخصا، يضم مديرة البيت ومرشدة اجتماعية وممرضات وممرضين وطباخة ومساعدة طباخة وغيرهم، ويعملون بنظام التناوب من اجل عدم ترك المسنين دون رعاية في ساعات الليل ولا حتى في العطل الرسمية.


واشارت كنعان الى الخدمات العديدة التي يقدمها البيت للنزلاء، والتي تبدء من الايواء والمأكل والمشرب وتقديم الرعاية التمريضية والطبية، بالاضافة الى الرعاية الاجتماعية والنفسية.
وتهدف الرعاية الاجتماعية المقدمة للنزلاء المسنين الى دمجهم في المجتمع، كي يشعروا باهميتهم وعدم عزلهم عن المحيطين، ومن اجل الترفيه عنهم وتسليتهم وتغيير روتينهم اليومي.


واوضحت ان الرعاية الاجتماعية المقدمة تشمل الخروج من المنزل كل يوم احد واربعاء للقادرين على الخروج، وزيارة المتنزهات وغيرها من الاماكن الترفيهية، واستقبال طلبة المدارس الذين يضفون جوا من المرح والبهجة على المكان، حيث يستقبل البيت شهريا طلابا من نحو 20 مدرسة، اضافة الى طلبة الجامعات واغلبهم من جامعة النجاح الوطنية والقدس المفتوحة وكلية ابن سينا، ويمارس النزلاء القادرون كل يوم رياضة الجري حول البيت من اجل تنشيطهم، ولياقتهم.


وتقوم المرشدة بوضع برنامج للزيارات، بحيث يتسنى للمسنين القيام بتبادل الزيارات مع اقاربهم، وهذه الانشطة وغيرها من شانها رفع معنويات المسن والترفيه عنه.
واكدت كنعان على ان جمعية الهلال الاحمر الفلسطيني تقدم الرعاية النفسية من خلال تنفيذ عدة برامج تعمل على التفريغ النفسي الفردي والجماعي كل حسب حاجته، وتوفر لهم مرشدة نفسية تاتي لزيارتهم يوميا وذلك بالتعاون مع وزارة الصحة الفلسطينية.


ويعتبر احد المسنين افضل وقت لديه هو الذي يقضيه في المشتل الزراعي الصغير المتواجد في ساحة البيت، والذي تبرعت به جمعية الهلال الاحمر الاماراتي عام 2004، حيث يقوم المسنون بقضاء بعض وقتهم فيه بزراعة اشتال الزينة الداخلية والخارجية اضافة الى الاشجار المثمرة.
واشارت ممرضة البيت اميرة ابو عيشة، التي ترافق النزلاء منذ ثلاثة اعوام، الى الفحص الطبي المجاني الذي توفره الجمعية والوزارة للمسنين دوريا، والى الادوية التي توصف من قبل طبيب الهلال والصحة.


وقالت:" اغلب المسنين يعانون من امراض السكري والضغط والشرايين، وهناك حالة تصلب لويحي واحدة".
وهناك برنامج غذائي يتم مراعاته لكل مسن ومسنة يتناسب مع وضعهما الصحي، ومتفق عليه من قبل اخصائية التغذية وطبيب المسنين والممرضة، ويتم تطبيقه.
ويكلف النزيل الواحد ما يقارب 380 دينارا اردنيا شهريا، وذلك حسب دراسة اجريت لنفقاتهم، في حين لا يتجاوز دفع ذويهم 140 دينارا، كما ان هناك 11 حالة تم تحويلها من قبل وزارة الشؤون الاجتماعية والتي تتكفل بدفع ما لا يتجاوز 200 شيكل شهريا عن كل مسن، وهذه المبالغ لا تكفي لنفقاتهم، ويعتمد البيت ايضا في نفقاته على اهل الخير من المدينة والذين يقومون بالتبرع.


واشارت كنعان الى حاجة المدينة الى بيت اوسع يعتني بالمسنين ومن لم يجدوا من يرعاهم ويقوم بخدمتهم، ويستوعب عددا اكبر ويوفر خدمات افضل بنظام حديث وبرعاية مميزة، ولفتت الى ان هناك دراسة لاقامة بيت للمسنين يتسع لاكثر من مائة مسن ومسنة، وهناك قطعة ارض لاقامة البيت عليها، ولكنها بحاجة الى تبرع من اهل الخير للمباشرة بانشائه.