الرئيسية المركز الاعلامي قصص انسانية الهلال في المدرسة: فَرَح ومَعرِفَة

الهلال في المدرسة: فَرَح ومَعرِفَة

كَتَب علي عبيدات
يُمعِنُ عُبادة وحُسام، الطالبان في الصف الثاني الابتدائي في مدرسة سلواد الأساسية للذكور في مدينة رام الله في الضفة الغَربية، بالاستماع للمتطوعة في لجنة الأم الآمنة التابعة لجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني، وهي توّعيهم حول الصحة المَدرسية.


عَشرات آخرون التفوا حوّل المتطوعة دلال حمّاد، التي راحَت تَشرحُ للطَلبة عَن النظافة الشَخصية، وغَسل اليدين قَبل وبَعد الأكل، وعَن نظافة الساحات المَدرسية، وغُرف الصَف، وترتيب الحديقة المنزلية والمَدرسية.


وما أن انتَهت حماد، حتى راحت زميلتها أوليفيا قاهر، تقود الطلبة إلى عالم التَغذية السليمة، ووجبة الإفطار، والمأكولات النظيفة والصحية، والابتعاد عن الممارسات الغذائية الخاطئة، التي تؤدي إلى الأمراض والمشاكل الصحية.


وتواظب حماد وقاهر، بإشراف الممرضة في مركز الرعاية الصحية في سلواد فاطمة محمود، على حضور لقاءت صفية وورش عَمل أسبوعية مع الطلبة في المدرسة، من الصَف الأول حتى الثاني عَشر منذ ما يقارب الخَمس سنوات، في إطار برنامج الصحة المَدرسية الذي تشارك فيه الجَمعية.


خطة توعوية
وتقول الممرضة محمود: "منذ العام 2001 نواظب على المشاركة في برنامج الصحة المَدرسية الذي تنظمه وزارة التربية والتَعليم بالتعاون مع المؤسسات الشريكة، في إطار خطة توعوية شاملة، تستهدف الطلبة حول مشاكل صحية متنوعة.


وأضافت: "نتواجد هنا برفقة عضوات لجان الأمومة الآمنة، التي أسستها الجمعية منذ العام 2001، وتضم أكثر من ألف متطوعة في مناطق مختلفة من الضفة والقطاع، اللواتي يشاركن في دورات وورش عمل توعوية حول مواضيع صحية ومجتمعية مختلفة، ينقلنها للطلبة في المدرسة، إلى جانب خمس مدارس أخرى في بلدة سلواد".
وأشارت إلى أن عضوات لجان الأمومة الآمنة في سلواد، وعددهن خمس عشرة عضوة، يتوزعن على المدارس بشكل منظم ومنسق، يلقين المحاضرات، وينظمن الأنشطة، والايام المفتوحة للطلبة حول مواضيع صحية متنوعه".


وأضافت محمود :" المواضيع تقرر وفقا لكل مَدرسة، وأحيانا تتناول مواضيع صحية واردة في المنهاج، وأخرى عن أجندات سنوية كيوم الصحة العالمي، أو يوم السكري، وثالثة حول مواضيع عامة كالنظافة المدرسية والتغذية السليمة والتحرش الجنسي".


محاضرات مؤهلات
عضوات لجان الامومة الآمنة تلقين محاضرات حول مواضيع صحية متنوعة، من قبل مختصين في دائرة الرعاية الصحية الأولية في الجمعية، نقلنها عبر لجانهن إلى مجتمعاهتهن، وينقلنها عبر برنامج الصحة المدرسية إلى الطلبة.


وتقول دلال حامد، الناشطة في لجان الأمومة الآمنة في سلواد: "هذه المعلومات التي نقلتها لهم، تلقيناها مرات عديدة في اجتماعت اللجان، وفي محاضرات نظمها اختصاصيون من الدائرة والجمعية حول مواضيع مختلفة".


وأضافت: "نأتي للمدرسة مرة أو مرتين شهريا حسب البرنامج، ونشعر براحة كبيرة وسط الطلبة، وهو شعور جيد ان تشعر انك تفيد وتستفيد، وتساهم في نقل المعرفة عَبر قنوات صحيحة وسليمة، تعود بالنفع على كل بيت وكل أسرة".


أنشطة متنوعة
ولا يتوقف النشاط على إلقاء محاضرات فقط، بل وهناك أنشطة توعوية مختلفة، وترفيهية هادفة، وفق الفئة العمرية التي يستهدفها النشاط، فنشاط سلود تخلله العديد من الفقرات الهادفة، فغنى الأطفال ورقصوا وهتفوا للصحة وللمدرسة.


وتعود الممرضة محمود للقول: "ننظم أنشطة ترفيهية وأيام مفتوحة وفق الأجندة السنوية، رحلات في يوم الصحة، وإفطارات جماعية، وأنشطة ذات علاقة بالنظافة والتعذية، وسكتشات مسرحية عن الامراض المزمنة والطارئة، وكما هو الحال اليوم، نوزع على الطلبة أيضا هدايا رمزية، ذات معاني كبيرة، كالصابون، وفرشاة الأسنان، ونوزع عليهم أيضا أغذية صحية كالفواكه".


الطلبة وذويهم
البسمة الظاهرة على وجوه طلبة الصف الثاني في مدرسة سلواد، كانت كفيلة بالإجابة عن سؤالٍ حول أثر البرنامج عليهم، كانوا فرحين، ومتفاعلين، يصفقون ويغنون، وكأنهم في منازلهم.


ويقول الطالب عبادة حسام: "أنا مبسوط كثير، لأنه المدرسة فيها أنشطة حلوة، وكمان بستفيد بإنو بحافظ على نظافتي الشخصية، ونظافة بيتي وغرفتي، ونظافة صفي ومدرستي، وكمان بوكل منيح لأنه بدي تغذيتي تكون سليمة".


وأضاف: "علمونا الهلال الأحمر كيف نغسل أيدينا، وكيف نتجنب العدوى، ونواجه الرشح والانفولونزا، وأعطونا محاضرات عن انفولونزا الخنازير، وعملولنا أيام مفتوحة، وكمان أفطرنا مع بعض كلنا مره وحدة".


زميله إياد القاهر لم يضف كثيرا حين قال: "أنا صرت أشطر من أول، نظمت وقتي ودراستي، وقت اللعب للعب، ووقت المدرسة للمدرسة، وهيك أنا دايما بظل مبسوط".
رأي الأهل لم يختلف عن رأي ابنائهم، حيث أشارت أم الطالب حسام، التي حرصت على التواجد للاستفادة هي أيضا من النشاط: "هذه الانشطة تشجع الطلبة كثيرا على كافة الأصعدة، فحسام يعود للمنزل في أعقاب كل نشاط ويقول لي: يمه صرت بطل".


وأضافت: "المزيد من هذه الانشطة ينعكس على حياة الطالب، وتحصيله العلمي، واستطيع أن ألمس بوضوح أثر الهدايا الرمزية البسيطة التي يوزعها الهلال على الطلبة، والأثر النفسي الكبير الذي تتركه، إلى جانب كونها مفيده كقطعة الصابون، أو فرشاة الأسنان، اعتقد أن دورهم في الدرسة متكامل".


رأي التربية !!
مدير مدرسة سلواد، أسامه حامد، علق على البرنامج وأثره على الطلبة بالقول: "الأنشطة التي تنفذ، غيرت شَكل المدرسة، انطباع الطلاب عَنها، بات الطالب يشعر بالبهجة خارج غرف الدراسة، ومتنفس مفيد جدا".


وأضاف: "منذ خمس سنوات، ينفذ الهلال الأحمرالبرنامج في المدرسة، لسنا بحاجة إلى وقت كبير لنلاحظ التغيير الايجابي على صعيد ممارسات الطلاب الصحية، من جهة النظافة الشخصية، النظافة المدرسية، وأيضا على التحصيل الأكاديمي".

 

البرنامج يعزز الشراكة
ويقول عبد الغافر عمر، منسق البرنامج في دائرة الرعاية الصحية الأولية في الهلال الأحمر،: "إن برنامج الصحة المدرسية، ينفذ منذ العام 2003، من قبل اللجنة اللوائية للصحة المدرسية في الضفة الغربية، بمشاركة وزارتي التربية والصحة، إلى جانب الهلال والإغاثة الطبية ولجان العمل الصحي وبرنامج التأهيل المتنقل".


وأشار إلى أنه يجري توزيع المدارس في كل محافظة على المؤسسات الصحية، فعلى سبيل المثال هناك 278 مدرسة في محافظة رام الله، يتولى الهلال مسؤولية الصحة المدرسية في ثلاث عشر مدرسة منها، في مناطق رام الله البلد، وسلواد ويبرود ودير أبو مشعل".


وقال: "الهلال الأحمر ينفذ البرنامج عبر سبع وعشرين مركز رعاية صحية أولية موجودة في الضفة الغَربية، عبر لجان المحافظات التي تتولى التنسيق بين مختلف المؤسسات، وتوزيع المهام".


وأضاف: "يقوم البرنامج الذي تنفذه الدائرة في إطار برنامج الصحة المجتمعية، على مجموعة من أنشطة التوعية والتثقيف الصحي، دورات إسعاف أولي، تهدف إلى التوعية حول الحوادث المدرسية، الأمراض والنظافة، والتغذية السليمة".


ولفت عمر إلى أن الأنشطة تنفذ وفق خطة ممنهجة توضع على مدار العام، تتضمن إلقاء محاضرات توعوية لمختلف الفئات العمرية حول الرهاب المدرسي، والتسرب من المدرسة، والتدخين، والغش، والاعتداء على المباني المدرسية".
ـــ